السيد محمد تقي المدرسي
80
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
قَلَّ يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي ، إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَفَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي . بَلَى ، وَفِي كِتَابِ اللهِ لِي أَنْعُمُ الْقَبُولِ إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ ، وَأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ وَالْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللهِ . أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ ، وَهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ ، كَمَدٌ مُقَيِّحٌ ، وَهَمٌّ مُهَيِّجٌ . سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَإِلَى اللهِ أَشْكُو . وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا ، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الحَالَ ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا ، وَسَتَقُولُ ، وَيَحْكُمُ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ » « 1 » . وظلت فاطمة الزهراء شعلةَ الحب التي لا تخبو في صدور المؤمنين ، ورايةَ الكفاح التي لا تسقط عن يد الرساليين ، وقبسةَ الخلق الرفيع ، وظُلامةَ الحق التي تصبغ صفحات الشفق بلون الدم الموتور ، والحقَّ المغدور ، فتتحول نبضة ثورية في عروق فتيان المروّة ، يتزودون بها عبر مسيرتهم الجهادية ضد المتسلطين والانتهازيين والقشريين . وما أحوج أمتنا اليوم إلى تجديد ذكرى فاطمة ، ليقتدي بها النساء ، بل الرجال أولًا . ولنصلي عليها ، وعلى أبيها ، وعلى بعلها وبنيها ، كما صلّى الله
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 193 .